شركة تركي الجريس للمحاماة

 

في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع الأخطاء الطبية الجسيمة في القطاع الصحي وأثر أخطاء الممارسين الصحيين ومخالفات المنشآت الطبية على تقدير التعويض محل اهتمام واسع بالمملكة العربية السعودية، نظراً لتزايد القضايا المتعلقة بهذا النوع من الأخطاء وارتفاع الحاجة إلى التنظيم القانوني الذي يحفظ حقوق المرضى ويضمن العدالة في تقدير التعويضات. تأتي أهمية هذا الموضوع نتيجةً للتطورات التقنية والهيكلية في القطاع الصحي، وارتفاع التوقعات المجتمعية من الخدمات الصحية، مما يجعل الحديث عن الأخطاء الطبية الجسيمة أمراً لا بد منه لفهم أبعاد المسؤولية والمسارات القانونية المترتبة عليها. سنستعرض في هذا المقال تعريف الأخطاء الطبية الجسيمة، وأمثلتها في القطاع الصحي، والإطار القانوني السعودي المنظم لها، وآلية تقدير التعويضات، مع إبراز دور الاستشارات القانونية في هذا المجال.

راسلنا عبر الواتساب لحجز استشاره قانونية

مفهوم الأخطاء الطبية الجسيمة في النظام السعودي

يُعرف الخطأ الطبي الجسيم بأنه الإخلال بالتزام طبي أو إجراء مهني يؤدي إلى ضرر بالغ للمريض، ناتج عن الإهمال الشديد أو مخالفة أصول المهنة أو اللوائح والأنظمة الصحية، وتخضع هذه الأخطاء لمعايير صارمة في تقييم المسؤولية والتعويضات. وتجدر الإشارة أن النظام الصحي السعودي يولي أهمية قصوى لمعايير سلامة المرضى ويشدد العقوبات عند وقوع الأخطاء الجسيمة.

  • عدم التقيد بالإجراءات الطبية المتعارف عليها.
  • إعطاء أدوية أو جرعات دون وصفة أو متابعة دقيقة.
  • التدخل الجراحي بدون مبرر طبي كافٍ.
  • إهمال توثيق المعلومات الطبية والأخطاء المرتبطة بسوء النقل والتوثيق.

عادةً ما تُصنف الأخطاء على أنها جسيمة إذا نتج عنها فقد عضو أو فقد وظيفة عضو أو وفاة، وتخضع جميعها لتحقيقات دقيقة لمعرفة مصدر الخطأ وهل كان يمكن تفاديه بالإجراءات الصحيحة.

أخطاء الممارسين الصحيين: بين المسؤولية الأخلاقية والقانونية

أخطاء الممارسين الصحيين: بين المسؤولية الأخلاقية والقانونية
أخطاء الممارسين الصحيين: بين المسؤولية الأخلاقية والقانونية

الممارسون الصحيون مسؤولون قانونيًا وأخلاقيًا عن تقديم رعاية صحية سليمة، وأي إخلال بهذه المسؤولية مثل إهمال التشخيص أو التقصير في المتابعة أو تجاوز حدود التخصص يعتبر من الأخطاء التي تترتب عليها مساءلة جنائية ومدنية أمام الهيئات الصحية المختصة.

أمثلة على أخطاء الممارسين الصحيين

تشمل الأخطاء الطبية الجسيمة حالات متعددة، منها الأخطاء الجراحية مثل نسيان أدوات في جسم المريض، فشل إعطاء علاج منقذ للحياة، تأخير تقديم الخدمة الطبية الحرجة، أو رفض علاج حالة خطرة.

  • الخطأ في تشخيص الأمراض المزمنة أو الأمراض الخطرة مثل السرطان.
  • إجراء عمليات في مكان خاطئ من الجسم.
  • الإهمال في نقل العدوى نتيجة عدم تطهير الأدوات بشكل كافٍ.

وتولي وزارة الصحة والمحاكم المتخصصة أهمية بالغة لمحاسبة الممارسين وإصدار العقوبات التأديبية والمالية المناسبة.

مخالفات المنشآت الطبية: بين الرقابة والتقاضي

مخالفات المنشآت الطبية لا تقل أهمية عن أخطاء الأفراد، حيث أن الإخلال بالضوابط التشغيلية، أو تجاوزات التراخيص، أو عدم الالتزام بمعايير الجودة، تمثل مخالفات قد تفضي إلى أضرار على المريض وتستوجب التعويض.

مسؤولية المرفق الصحي عن أخطاء العاملين

تتحمل المنشأة الطبية في كثير من الأحوال المسؤولية التضامنية عن الأضرار الناتجة من أخطاء الكادر الطبي، خاصة إذا ثبت وجود تقصير في الرقابة، أو ضعف في تدريب الموظفين، أو التهاون في مراقبة الالتزام بالسياسات الطبية واللوائح.

  • اختيار طاقم غير مؤهل أو غير مرخص طبياً.
  • سوء صيانة الأجهزة الطبية واستخدام أجهزة منتهية الصلاحية.
  • تجاهل إجراءات السلامة والوقاية من العدوى.

كل ذلك قد يؤدي إلى تحقيقات إدارية وجزاءات مالية، علاوة على المتابعة القضائية أمام لجان المخالفات الطبية والهيئات الشرعية المختصة.

الإطار النظامي لتقدير التعويض عن الأخطاء الطبية الجسيمة

يسند النظام الصحي جهود تقدير التعويض عن الأخطاء الطبية الجسيمة إلى لجان صحية وقضائية متخصصة، ترتكز في أحكامها على نظام مزاولة المهن الصحية ولائحته التنفيذية، إضافة إلى قواعد الشريعة الإسلامية في تقدير الدية والأرش والتعويض الأدبي والمعنوي.

  • تقدير الضرر الجسدي الدائم أو المؤقت.
  • مدة بقاء العجز أو تأثير الخطأ على حياة المريض اليومية.
  • الأضرار النفسية والمعنوية.
  • الضرر الاقتصادي وفقدان مصدر الدخل بسبب الخطأ.

ومن الجدير بالذكر أن الهيئات الصحية الشرعية بالمملكة، إضافة إلى المحاكم المدنية، تتخذ نهجًا دقيقًا في دراسة كل ملف على حدة، وتحرص على تشديد العقوبات حينما يثبت الخطأ الجسيم والإهمال الفاضح.

المعايير القانونية والشرعية في تقدير التعويض

المرجع الأساسي في تقدير التعويض هو الشريعة الإسلامية (الدية، الأرش، التعويض الأدبي)، إلى جانب نصوص نظام مزاولة المهن الصحية، ونظام المسؤولية الطبية. تُراعى أيضاً السوابق القضائية ذات الصلة.

وفي حالات العجز الدائم أو فقدان أحد الأعضاء، يتم اللجوء إلى لجان طبية متخصصة تحدد النسبة المقررة وفق أنظمة التعويض. كما يُراعى تعويض المريض عن التكاليف العلاجية المستقبلية والأضرار المصاحبة للأذى الجسدي أو المعنوي.

إجراءات التقاضي والدفاع عن حقوق المريض

يمكن للمصاب أو ورثته التظلم لدى لجنة النظر في مخالفات المؤسسات الطبية ثم الطعن في قراراتها أمام القضاء الإداري، وذلك لضمان الوصول لتعويض عادل يستند على وقائع ملف القضية وتقارير اللجان الطبية.

  • تقديم الشكوى إلى لجنة المخالفات الطبية بالمديرية الصحية المختصة.
  • المتابعة أمام لجنة النظر في الأخطاء الطبية أو المحكمة المختصة.
  • رفع دعوى مطالبة بالتعويض أمام محكمة التنفيذ بعد اكتساب الحكم للقطعية.

كما يمكن الاستفادة من خدمات المحامين ذوي الخبرة في قضايا الأخطاء الطبية لدعم موقف المريض وتحديد فرص التعويض وفق الأنظمة المعمول بها.

كيف تضمن حقك عند وقوع خطأ طبي جسيم؟

يجب الحرص على تجميع الوثائق والتقارير الطبية، وتوثيق الأضرار الحاصلة، واللجوء سريعًا إلى الجهات المختصة دون تأخير، لأن الاجراءات القانونية تتطلب إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر للمطالبة بالتعويض.

  1. توثيق التشخيص الأصلي والمضاعفات.
  2. الحصول على تقرير طبي محايد يصف مدى الضرر.
  3. الاحتفاظ بالفواتير والنفقات العلاجية.
  4. استشارة محامٍ مختص في الأخطاء الطبية لتقديم الدعم القانوني.

يمكنك حجز استشارة قانونية مع شركة تركي الجريس للمحاماة عبر الواتساب لمناقشة تفاصيل القضية بشكل سري وآمن.

راسلنا عبر واتساب لحجز استشارة قانونية

أثر الأخطاء الطبية ومخالفات المنشآت على تقدير التعويض في السعودية

أثر الأخطاء الطبية الجسيمة في القطاع الصحي وأثر أخطاء الممارسين الصحيين ومخالفات المنشآت الطبية على تقدير التعويض كبير وواضح، حيث أن حجم الضرر ووقائع القضية وتكرار ارتكاب المنشأة للمخالفات تُضاعف قيمة التعويض المستحق. تقوم الجهات القضائية بإعمال سلطتها التقديرية بناء على الأدلة والخبرات الطبية وتعاونها مع وزارة الصحة ولجان المخالفات.

  • تعويض مادي عن فقدان الدخل أو فرصة الشفاء.
  • تعويض عن الألم والمعاناة الجسدية والنفسية المستمرة.
  • تعويض مستقبلي في حالة احتياج علاج دائم.
  • إلزام المرفق الصحي بإجراءات تصحيحية وإعادة التأهيل.

من هنا تأتي أهمية الاستعانة بمحامي تعويضات لرفع القضية بشكل سليم وضمان تطبيق النسبة المستحقة وفق نظام التعويضات في السعودية

يُذكر أن وزارة الصحة السعودية ومجلس الضمان الصحي يحرصان على توفير مسارات نظامية واضحة لحقوق المرضى، مما يمنع التلاعب أو الإهمال في تقييم التعويضات وإلزام المنشآت بتغطية الضرر بالشكل المستحق.

في الختام، من المهم الوعي بأن الأخطاء الطبية الجسيمة في القطاع الصحي وأثر أخطاء الممارسين الصحيين ومخالفات المنشآت الطبية على تقدير التعويض تمثل قضايا محورية يتفاعل معها النظام القضائي السعودي بكل جدية، ويؤكد على حق كل متضرر في المطالبة بالتعويض العادل، مستندًا في ذلك إلى معايير واضحة وشفافة لحماية المرضى وتحسين جودة الخدمات الصحية في المملكة.

راسلنا عبر واتساب لحجز استشارة قانونية

احجز استشارتك الآن عبر الواتساب