في ظل التطورات القانونية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، يعتبر فهم اشكال الشركات المختلفة في نظام الشركات السعودي الجديد من الركائز الأساسية لكل رائد أعمال أو مستثمر يرغب بتأسيس كيانه القانوني. فقد طرحت الأنظمة الجديدة هيكلة متطورة للشركات، لتلبية احتياجات الشركات المحلية والأجنبية، ودعم استقطاب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030. في هذا المقال المتخصص، سنستعرض تفصيليًا النماذج المختلفة للشركات حسب النظام السعودي الجديد، مع إبراز الفروق الجوهرية بين هذه الأشكال، والشروط والمتطلبات لكل شكل منها، وشرح الأبعاد القانونية التي ينبغي أن يكون كل صاحب عمل على دراية بها قبل الانطلاق في عالم ريادة الأعمال بالمملكة. إذا كنت تفكر في تأسيس شركتك أو تسعى لتطوير كيانك القائم، فهذا الدليل الإرشادي سيزودك بكل الإجابات مدعومة بالتحليل، ويُبقيك على اطلاع بالأنظمة الحديثة وأهم المستجدات. راسلنا عبر الواتساب لحجز استشاره قانونية.
لمحة عامة عن نظام الشركات السعودي الجديد
صدر نظام الشركات السعودي الجديد ليستجيب لمتطلبات بيئة الأعمال المتغيرة، ويسهّل إجراءات الاستثمار المحلي والأجنبي وفق أفضل الممارسات العالمية. يضع النظام معايير دقيقة وواضحة لأنواع الشركات، وحقوق الشركاء ومسؤولياتهم، وينظّم عمليات التأسيس، والإدارة، والحل والتصفية، ويوفر مرونة كبيرة في هيكلة الكيانات القانونية. من بين المزايا البارزة للنظام الجديد تبسيط القوانين وتسهيل الإجراءات، مع تعزيز الحوكمة والشفافية، وتشجيع ريادة الأعمال والشركات الناشئة. من المهم معرفة أشكال الشركات الرئيسية المعتمدة في هذا النظام قبل اتخاذ أي خطوة عملية.
الشركات ذات المسؤولية المحدودة (ذات المسؤولية المحدودة: LLC)
تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة من أكثر أشكال الشركات انتشاراً في بيئة الأعمال السعودية، فهي تجمع بين مزايا الشركات التضامنية والمساهمة، وتوفر نطاقاً من المرونة والخصوصية للمستثمرين.
- يمكن تأسيسها بعدد يتراوح من شريك واحد حتى خمسين شريكاً طبيعياً أو اعتبارياً.
- مسؤولية الشركاء محدودة بقيمة حصصهم فقط ولا تمتد لأموالهم الشخصية.
- لا يشترط في النظام الجديد حد أدنى لرأس المال.
- لا يجوز الاكتتاب علناً في حصصها كما لا يسمح لها بإصدار صكوك أو أسهم متداولة.
- إمكانية انتقال الحصص بين الشركاء أو للغير وفقاً لضوابط محددة في النظام.
هذا الشكل مناسب للمبادرات الصغيرة والمتوسطة، أو الشركات العائلية التي تفضل شراكة محدودة المسؤولية.
الشركة المساهمة (المغلقة/ العامة)
الشركة المساهمة، سواء أكانت مغلقة أم عامة، هي الخيار الأنسب للمشاريع الضخمة والكيانات التي تتطلب ضخ رؤوس أموال كبيرة، وتستعد للطرح العام مستقبلاً أو مشاركة فئات متنوعة من المساهمين.
- ينقسم رأس مال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول.
- يُسمح بتأسيس شركة مساهمة مغلقة أو عامة بحسب الحاجة.
- مسؤولية المساهمين تقتصر على قيمة الأسهم المكتتب بها.
- يُشترط حد أدنى لرأس المال لشركات المساهمة العامة وغالباً 500 ألف ريال.
- تنص الأنظمة على وجوب وجود مجلس إدارة، وهيكل حوكمة متكامل، ولجان تجارية وتنفيذية.
الشركات المساهمة تخضع لإشراف هيئة السوق المالية عند التحوّل إلى الطرح العام. وتعتبر الخيار الأفضل لكل من يرغب في التوسع بدرجة عالية من الحوكمة.
شركة الشخص الواحد
ضمن تحديثات نظام الشركات السعودي الجديد، أصبح بالإمكان تأسيس “شركة الشخص الواحد”، وهي شكل حديث يسمح لرائد الأعمال المحلي أو الأجنبي بتأسيس كيان تجاري مستقل بشخصية نظامية منفصلة تماماً عن ذمة المؤسس.
- تُعد شركة ذات مسؤولية محدودة لكن يملكها شخص واحد (حقيقي أو اعتباري).
- لا يُشترط وجود مجلس مديرين، ويحق للمالك إدارتها منفرداً.
- يخضع المؤسس لنفس الأحكام والالتزامات المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة.
- هذا الشكل يعزز ريادة الأعمال ويسهل تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة بسرعة وأمان قانوني.
هذا النوع من الشركات مناسب جداً للمبادرات الفردية والمستشارين والمستثمرين الراغبين بفصل الذمة المالية بين تجارتهم وحياتهم الشخصية.
الشركة التضامنية
الشركة التضامنية هي أقدم أشكال الشركات وأكثرها شهرة في سوق المملكة، وتتميز بعلاقات قوية بين الشركاء وبمسؤولية تكافلية كاملة تجاه الديون والالتزامات.
- تتشكل من شريكين اثنين أو أكثر، ويتوجب ذكر اسم شريك واحد على الأقل في اسم الشركة.
- تكون مسؤولية الشركاء غير محدودة وتشمل جميع أموالهم الشخصية.
- لا يجوز أن تضم شركاءً اعتبارين فقط بل يجب أن يكون هناك شريك أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين.
- يتم اتخاذ القرارات بالإجماع أو بالأغلبية حسب اتفاق الشركاء.
يناسب هذا الشكل الشركاء ذوي العلاقات القوية والثقة المتبادلة، إلا أنه يحمل درجة أعلى من المخاطرة القانونية والمالية.
الشركة المحدودة بالأسهم (شركة التوصية بالأسهم)
شركة التوصية بالأسهم تمثل شراكة تجمع بين شريك أو أكثر متضامنين، ومجموعة من المساهمين لا يتحملون إلا في حدود حصتهم من رأس المال.
- هناك نوعان من الشركاء: شركاء متضامنون (مسؤولون عن الديون بصفة غير محدودة) وشركاء موصون (مسؤوليتهم محدودة بقيمة الأسهم المكتتب بها).
- يُلزم النظام بوجود مجلس رقابة إذا زاد عدد الموصين عن معين معين تحدده اللوائح.
- ينظم النظام بدقة صلاحيات كل طرف وطريقة توزيع الأرباح والخسائر.
يعد هذا النوع ملائمًا للاستثمارات المشتركة بين أفراد ذوي ملاءة مالية وبين مستثمرين راغبين بالمساهمة دون تحمل مخاطر كبيرة.
الشركات المهنية
قدم النظام الجديد حلولاً متطورة لتأسيس شركات مهنية تجمع بين أصحاب التخصصات المختلفة (كالاستشارات القانونية، المحاسبة، الهندسة). يتيح النظام أن تؤسس الشركة المهنية من فرد واحد أو عدة أفراد وتسمح بجذب الكفاءات المحلية والأجنبية. كما يُسمح باندماج عدة مهن في شركة واحدة.
- لا يمكن لغير المتخصصين في المهنة أن يكونوا شركاء في رأس مال الشركة المهنية.
- توفر المرونة في اختيار صيغ الشراكة: مسؤولية محدودة أو تضامنية أو مساهمة مقفلة.
- شروط خاصة في الحوكمة والإدارة لضمان جودة الخدمات المهنية والتزام الشركاء بقواعد أخلاق المهنة.
هل تبحث عن صياغة عقد تأسيس أو استشارة احترافية تتعلق بأحد هذه الأشكال؟ يمكنك حجز استشارة قانونية مع شركة تركي الجريس للمحاماة عبر الواتساب لتحصل على الدعم المناسب لطموحاتك.
مزايا النظام الجديد للشركات في السعودية

تميز نظام الشركات السعودي الحديث بعدة مزايا أساسية جعلته نموذجًا مواكبًا لأبرز الأنظمة العالمية:
- تسهيل إجراءات التسجيل والحوكمة الرقمية للشركات.
- خفض القيود على تأسيس الشركات وتملك الأسهم والاندماج.
- إمكانية التحول من كيان قانوني إلى آخر بكل سلاسة (مثلاً: من شخص واحد إلى مساهمة).
- تشجيع الابتكار وريادة الأعمال، وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية.
- تعزيز الشفافية ومسؤولية الإدارة لتعزيز ثقة المستثمرين.
هذه التحسينات تعني أن اختيار الشكل القانوني للشركة لم يعد صعبًا أو معقدًا كما كان في السابق، بل أصبح مرنًا وتنافسيًا وأكثر مراعاة لمتطلبات رواد الأعمال السعوديين والدوليين.
توفر شركة تركي الجريس خدمات قانونية شاملة مخصصة للشركات يمكنك معرفة كامل التفاصيل من صفحة خدمات الشركات
الفرق بين أشكال الشركات في النظام السعودي الجديد
عند اتخاذ القرار حول الشكل الأنسب لشركتك أو استثمارك، يجب مراعاة عدة عوامل رئيسية، تشمل:
- حجم رأس المال المرصود للنشاط.
- عدد الشركاء وطبيعة علاقتهم ببعض (ثقة ومخاطر شخصية).
- درجة الحوكمة المطلوبة ومدى الرغبة في فتح الأسهم للجمهور.
- التخصصات المطلوبة إن كانت الشركة مهنية.
إن فهم هذه الفروقات يسهم في اختيار الأنسب الذي يحقق الأهداف التجارية والحماية القانونية المُثلى. ننصح دائمًا بمراجعة خبير نظام شركات قبل اتخاذ القرار النهائي، مع مراعاة دراسة اللوائح التنفيذية باستمرار لأنها تشهد تحديثات دورية.
متطلبات التأسيس والإجراءات القانونية لكل شكل من أشكال الشركات
كل نوع من الشركات له متطلبات محددة ووثائق يجب تحضيرها عند التأسيس. بصورة عامة تشمل:
- تقديم طلب التأسيس عبر منصة وزارة التجارة أو الاستثمار.
- توثيق عقد التأسيس أو النظام الأساس حسب الشكل القانوني.
- تعيين المديرين أو مجلس الإدارة إن وُجد.
- تقديم بيانات المساهمين أو الشركاء بالتفصيل.
- التسجيل في السجل التجاري والحصول على الترخيص اللازم لمزاولة النشاط.
- تحديث الأنظمة واللوائح بما يتماشى مع أحدث المتطلبات القانونية.
خدمات حماية الشركاء وتطوير الأعمال
النظام السعودي يقدم حماية قانونية عالية للشركاء والمستثمرين من خلال تنظيم العلاقة الداخلية بينهم، وتحديد المسؤوليات بدقة لكل طرف، وفرض الرقابة على أعمال الإدارة، وتسهيل فض النزاعات بالطرق الودية أو النظامية عبر المحاكم المختصة.
- إمكانية اللجوء للتحكيم أو التوفيق في حال حدوث أي نزاع داخلي بالشركة.
- ضمان الشفافية في القوائم المالية وحماية الأقلية من المساهمين.
- استحداث إجراءات الإفلاس والتنظيم المالي الفعال للشركات التي تمر بصعوبات مالية.
يُنصح دومًا بالاستعانة بمستشار قانوني محترف لضمان صياغة عقود شراكة متكاملة وبناء هيكل إداري سليم يحد من المخاطر المالية والقانونية على المدى الطويل.
توفر شركة تركي الجريس خدمات قانونية شاملة مخصصة للشركات يمكنك معرفة كامل التفاصيل من صفحة خدمات الشركات
الثغرات الشائعة عند تأسيس الشركات في نظام الشركات السعودي الجديد
يفوت على كثير من رواد الأعمال والمستثمرين الانتباه لبعض النقاط القانونية الدقيقة خلال عملية التأسيس، ومنها:
- إهمال وضع أحكام واضحة لآلية فسخ أو خروج أحد الشركاء.
- عدم توثيق طريقة توزيع الأرباح والخسائر في العقد بوضوح كامل.
- إغفال وضع سياسات لاستقبال شركاء جدد أو نقل الملكية.
- الاعتماد على عقد تأسيس تقليدي وعدم مراعاة التطورات في النظام الجديد.
لهذا السبب، نقدم في شركة تركي الجريس للمحاماة حلولاً مبتكرة لصياغة عقود تأسيس واندماج تتوافق مع أحكام النظام السعودي الجديد، وتضمن أقصى حماية لجميع الأطراف.
الخاتمة
في الختام، تستطيع الأن وبعد الإلمام التام بأشكال الشركات المختلفة في نظام الشركات السعودي الجديد أن تتخذ قرارك الاستثماري بثقة ووضوح بناءً على أهدافك التجارية، ونوعية الشراكة، والفوائد والالتزامات القانونية لكل شكل من الأشكال المطروحة. إنّ اشكال الشركات المختلفة في نظام الشركات السعودي الجديدوإن بدت متشابهة، إلا أن تفاصيلها الدقيقة تحدث فرقًا كبيرًا على استمرارية الأعمال وحماية أصحاب المصلحة وصحة القرارات الإدارية والمالية. لا تتردد في الاستعانة بالخبرة القانونية المؤهلة قبل اتخاذ القرار النهائي، وكن مستعداً لمواجهة أية تحديات بتخطيط قانوني متين.
راسلنا عبر واتساب لحجز استشارة قانونية