في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع مكافحة جريمة التحرش وحماية الأفراد من كافة أشكال الإساءة محل اهتمام كبير على الصعيدين الاجتماعي والقانوني داخل المملكة العربية السعودية. ويرجع ذلك إلى تصاعد وعي المجتمع بآثار هذه الجريمة الخطيرة على الضحايا، وعلى تماسك الأسرة والمجتمع والأسس الأخلاقية. يهدف نظام مكافحة جريمة التحرش الذي أقرته المملكة إلى وضع إطار قانوني صارم للحد من مظاهر التحرش، وتشديد العقوبة على الجناة، مع التركيز الشديد على ضرورة تعزيز ثقافة الإبلاغ عن وقائع التحرش وحماية المبلغين من أي انتقام أو ضرر. ويثير هذا الموضوع عدداً من التساؤلات الجوهرية: كيف يحدد النظام مفهوم التحرش؟ وما هي آليات الإبلاغ الفعالة، وما دور الجهات المختصة في حماية الحقوق وتعزيز المسؤولية القانونية؟ هذه الأسئلة تبيّن الأهمية البالغة لفهم تفاصيل النظام ودوره الحاسم في التصدي لهذه الظاهرة.
في هذا المقال، سنتناول بشكل موسع وعميق أحكام نظام مكافحة جريمة التحرش، مع التركيز على تعزيز الإبلاغ والمسؤولية القانونية. كما سنوضح أهمية التشريعات الحديثة في حماية الأفراد، ونستعرض الأمثلة العملية للآليات القانونية المعتمدة لمكافحة التحرش، والتدابير التي يُمكن للفرد اتخاذها لضمان حقوقه. هدفنا الأساسي هو تقديم رؤية شاملة مدعومة بالتحليل والأمثلة الواقعية، لتقديم محتوى قانوني ثري وموثوق يساعد الأفراد والشركات في فهم النظام والتصرف بحكمة عند مواجهة هذه الظاهرة.
يُمكنك الآن راسلنا عبر الواتساب لحجز استشارة قانونية.
الإطار التشريعي لنظام مكافحة جريمة التحرش في المملكة
أطلقت المملكة نظام مكافحة جريمة التحرش بموجب مرسوم ملكي يستهدف تنظيم السلوكيات غير المشروعة واتخاذ مواقف صارمة ضد كافة أشكال التحرش اللفظي أو الجسدي أو الإلكتروني. يحدد النظام تعريفا دقيقا لجريمة التحرش ويعطي صلاحيات موسعة للجهات الأمنية والقضائية لضبط الحالات ومعاقبة الجناة بما يتناسب مع خطورة الجرم وآثاره المجتمعية. يأتي هذا النظام مواكبا للتطورات العالمية والتزامات المملكة بالمعاهدات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وكرامة الفرد.
تعريف جريمة التحرش وآليات تصنيفها
يقوم النظام بتحديد جريمة التحرش على أنها كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر من شخص تجاه آخر، تمس جسده أو عرضه أو تخدش حياءه بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة. هذا التعريف الشامل يضمن شمول جميع التصرفات المسيئة ضمن إطار العقوبة القانونية ويسهل إثبات الجريمة في حالات التقنيات الرقمية أو الأدلة غير المباشرة.
يُصنف النظام أنواع التحرش بحسب وسيلة ارتكاب الجريمة وموقعها، مثل التحرش في الأماكن العامة والخاصة، أو التحرش في مكان العمل أو عبر الإنترنت. يتم تقييم كل حالة بحسب ظروفها ومعايير جسامة الفعل وخطورته على المجتمع.
- تحديد مفصل لكل نوع من أنواع التحرش مع أمثلة واقعية من المحاكم السعودية وتوضيح الفروقات بينها.
- تمييز بين حالات التحرش اللفظي والجسدي والإلكتروني عبر التطبيقات أو الرسائل.
- التنويه بأهمية الأدلة الرقمية مثل المحادثات الإلكترونية والفيديو أو التسجيلات الصوتية في إثبات الجريمة.
- تسليط الضوء على مسؤولية الشركات والمؤسسات في التعامل مع شكاوى التحرش الداخلي.
- إقرار عقوبات صارمة حتى في حالة التحرش بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة أو القصّر، حماية للفئات الضعيفة.
أسس العقوبات القانونية والجزاءات الرادعة

يشمل نظام مكافحة جريمة التحرش عقوبات متنوعة تبدأ بالغرامة وتنتهي بالسجن لعدة سنوات، بحسب جسامة الفعل وتكرار الجريمة وخلفيات الجاني والمجني عليه. وقد نص النظام على التشديد في العقوبة حال كان الفاعل موظفا أو صاحب سلطة على الضحية أو في حال تكرار الجريمة أو تم ارتكابها بحق طفل أو امرأة.
من الأمثلة على التطبيق الفعلي للعقوبات، أحكام صدرت بحق أشخاص استغلوا سلطتهم في العمل أو استهدفوا فئات معينة، ما يعكس جدية القضاء السعودي في التصدي الحازم لهذه الجرائم وحماية المجتمع من آثارها الضارة.
- السجن لمدة تصل حتى سنتين وغرامة قد تصل حتى 100 ألف ريال بحسب الحالات المشددة.
- تشديد العقوبة ومضاعفتها إذا كان الفاعل في موقع مسؤولية أو سلطة إدارية أو قضائية.
- إمكانية نشر الحكم القضائي على نفقة المدان للردع المجتمعي.
- آليات لتعويض ضحايا التحرش عن الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بهم.
- التدرج في العقوبة عند وجود بواعث تخفيفية أو حالات خاصة بناء على تحقيق العدالة.
تأطير دور الجهات الأمنية والقضاء في تطبيق النظام
تضطلع الجهات الأمنية المختصة بدور محوري في ضمان سرعة الاستجابة للبلاغات والتحقق من صحتها، ويستند عملها إلى إجراءات دقيقة لحماية سرية البيانات وإفشاء معلومات المشتكين فقط للجهات المعنية. يعزز ذلك من دافعية الأفراد للإبلاغ ويحميهم من الانتقام أو التشهير.
أما القضاء، فينظر في قضايا التحرش بنطاق واسع من الأدلة، ويضمن تطبيق العدالة والتوازن بين حماية المجتمع وحقوق الأفراد، وتوفير سبل التعويض للضحايا.
- تخصيص فرق شرطية مدربة ومعنية بقضايا التحرش لضمان التعامل السريع والمهني مع جميع أنواع البلاغات.
- إتاحة وسائل إلكترونية لتلقي الشكاوى والإبلاغ عن الحوادث بسرية وسرعة.
- حماية خصوصية الضحية والمبلغ طوال فترة التحقيق والمحاكمة.
- تعاون وثيق بين الجهات الأمنية والقضائية لمتابعة جميع إجراءات الدعوى حتى صدور الحكم القطعي.
- الإشراف على تنفيذ الأحكام وضمان رد الحقوق للضحايا وتفعيل جانب التعويض المعنوي والمادي.
سياسات الإبلاغ الفعّال ودور المجتمع في مكافحة التحرش
تشدد سياسة مكافحة جريمة التحرش في المملكة على أن الإبلاغ مسؤولية مجتمعية لا تقتصر على الضحية فقط، بل تشمل كل من يطلع على فعل محرّم أو مخلّ. وهو ما يسهم في صناعة بيئة آمنة، وتحفيز الأفراد على اتخاذ موقف حازم ضد التصرفات المسيئة.
آليات الإبلاغ المتاحة للمواطنين والمقيمين
وفّر النظام عدة وسائل فعالة لرصد وقائع التحرش وإبلاغ الجهات المختصة، سواء عبر الحضور المباشر، أو من خلال الأنظمة الإلكترونية والتطبيقات الأمنية المخصصة لهذا الغرض. كما وضعت السلطات إجراءات لحماية المبلغين من أي أذى أو تهديد محتمل نتيجة الإبلاغ.
تدرك الجهات المعنية أن عنصر السرية والثقة يعتبران حاسمين في تشجيع الفئات الضعيفة، مثل النساء والأطفال، على الإبلاغ عن حالات التحرش بدلاً من الخوف أو الصمت.
- إتاحة خدمة “كلنا أمن” الإلكترونية للمساعدة في الإبلاغ الفوري.
- رقم اتصال موحّد لاستقبال البلاغات على مدار الساعة.
- ضمان سرية اسم ومعلومات المبلغ أو الضحية خلال جميع مراحل التحقق والمحاكمة.
- توفير دعم نفسي واستشاري للمبلغين والمتضررين عبر مراكز متخصصة.
- إجراءات سريعة لمنع تعرض المبلغ لأي تهديد من الجناة، مع تشديد العقوبة في حال ثبوت التهديد أو الانتقام.
العوائق والصعوبات التي تواجه الإبلاغ
رغم تطور آليات الإبلاغ إلا أن هناك عدداً من العوائق التي قد تواجه الأفراد، منها الخوف من التشهير أو الانتقام، والشك في فعالية الجهات المختصة، وانعدام الوعي القانوني. بالإضافة إلى ذلك، قد تلعب الثقافة المجتمعية والتحفّظ على كشف الوقائع دوراً في تردد الضحايا أو الشهود.
لذلك تسعى الجهات المختصة لتوعية المجتمع مراراً وتكراراً حول أهمية الإبلاغ، وحماية بيانات الضحية من التسريب أو الاستخدام غير المشروع، مع التأكيد على أن النظام يعاقب كل من يثبت مشاركته في مضايقة أو تهديد الضحايا.
- تقديم برامج توعية قانونية واجتماعية لتعريف المجتمع بخطورة السكوت وخطورة التحرش ذاته.
- الدعم النفسي للضحايا لضمان رفع الوصمة المصاحبة لواقعة الإبلاغ.
- إيضاح حقوق المبلغين وحمايتهم بقوة الأنظمة السارية.
- الحث على الثقة في العدالة السعودية وإبراز إنجازات القضاء في معاقبة الجناة.
- تحفيز المؤسسات التعليمية والمؤسسات الخاصة على تضمين سياسات واضحة لمكافحة التحرش وتشجيع الإبلاغ الداخلي.
دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في الوقاية والتثقيف
تلعب الأسرة والمؤسسات التعليمية الدور الأساسي في زرع المبادئ السليمة وتعزيز قيمة الاحترام المتبادل وعدم السكوت عن أي تصرف غير مقبول. ويمكن للمدارس والجامعات تطبيق سياسات وقائية وإجراءات فورية لمواجهة الشكاوى، بهدف خلق جيل واعٍ بحقوقه ومسؤولياته القانونية.
توفير ورش عمل تربوية وحملات توعوية داخل البيئة التعليمية يساهم في كشف مظاهر التحرش وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تمنع البعض من اتخاذ الموقف المناسب عند التعرض أو مشاهدة مثل هذه الجرائم.
- تنظيم دورات تدريبية لطلاب وطالبات المدارس حول كيفية الإبلاغ والتصرف بحزم.
- مسؤولية الإدارة التعليمية في معاقبة من تثبت إدانته دون تهاون.
- تخصيص مرشدين ومرشدات لمعالجة الشكاوى بسرية وكفاءة.
- تشجيع الحوار الأسري المفتوح للتصدي مبكراً لأي مؤشرات سلوكية خطيرة.
- التركيز على بناء ثقافة الثقة بين الملتحقين بالمؤسسات التعليمية وإداراتها.
المسؤولية القانونية وأهميتها في مكافحة التحرش
لم يعد مفهوم المسؤولية القانونية مقتصراً فقط على الجاني في قضايا التحرش، بل يشمل كل من يتستر على الجريمة أو يتهاون في منع وقوعها. إن المسؤولية تتنوع ما بين المسؤولية الجنائية والمدنية والإدارية، مع مراعاة الشفافية والمحاسبة الفعلية لكل فرد في المجتمع أو مؤسسته.
المسؤولية الجنائية للجناة والمتواطئين
تكتسب المسؤولية الجنائية أهمية خاصة حينما يرتكب الفرد فعل التحرش سواء أكان مباشرة أو عن طريق المساعدة أو الاتفاق أو التحريض. يعاقب النظام كل من يساهم بأي شكل من أشكال الفعل الجرمي، بما في ذلك التستر أو محاولة إخفاء الأدلة أو منع الضحية من الإبلاغ.
وقد أصدرت المحاكم السعودية أحكامًا صارمة بحق المتواطئين، لتبعث برسالة مفادها أن القانون لا يرحم المتهاونين في كرامة وأمان المجتمع.
- إمكانية توجيه الاتهام كفعل جنائي للمشجعين أو المحرضين على التحرش.
- معاقبة كل من يتعمد منع الضحايا من الوصول للجهات القضائية المختصة.
- مساءلة الموظف العام في حال استغلال منصبه لتسهيل جريمة التحرش.
- معاقبة تقديم بيانات كاذبة بهدف تضليل العدالة أو تهديد الضحية.
- ضمن القانون آليات خاصة لحماية القاصرين وذوي الإعاقة من أي شكل من أشكال التحرش.
المسؤولية المدنية تجاه تعويض الضحايا
للمجني عليه الحق في المطالبة بالتعويض عن كل ضرر أصابه نتيجة التحرش، سواء كان الضرر نفسياً أو مادياً أو معنوياً. يتولى القضاء تقدير قيمة التعويض بالنظر إلى حجم الضرر والدليل المقدم وحجم الأذى النفسي أو المجتمعي الذي لحق بالضحية.
من الجدير بالذكر أن التعويض لا يقتصر على الضحية فقط، بل يمتد ليشمل الأطراف المتضررة الأخرى في نطاق الأسرة أو مكان العمل إذا ثبت تضررهم بصورة مباشرة من الجريمة.
- يستوفي التعويض جانب الأضرار النفسية الطويلة الأجل ويؤخذ بتوصيات المختصين في هذا المجال.
- تغطية العلاج الطبي أو النفقات ذات الصلة التي نتجت عن واقعة التحرش.
- حق الضحية في اللجوء إلى المحاكم المختصة وتقديم الأدلة لدعم مطالبه بالتعويض.
- مراعاة القضاء لوضع الضحية الاجتماعي والنفسي عند تقدير قيمة التعويض.
- تشمل التعويضات أيضاً سمعة الضحية وما قد يلحق بها من ضرر مجتمعي يتطلب الترميم والدعم.
المسؤولية القانونية للمؤسسات وأرباب العمل
تستوجب الأنظمة المعمول بها في المملكة أن تعتمد كل جهة عمل سياسات وإجراءات واضحة وصارمة لمكافحة التحرش، وضمان بيئة عمل آمنة ومهنية لكل منسوبيها. أي تهاون أو إهمال في الاستجابة لشكاوى التحرش وتوفير الحماية للضحية والمُبلغ يعرّض الجهة للمساءلة القانونية.
يشمل ذلك مؤسسات القطاعين العام والخاص، ويُعد الالتزام بالقواعد الوقائية جزءاً لا يتجزأ من مسؤولية الإدارة والمشرفين.
- إلزام المؤسسات بتدريب الموظفين على التعامل مع قضايا التحرش ومسارات الإبلاغ الداخلي.
- ضرورة تعيين جهة محايدة للنظر في أي شكوى بسرية تامة وبحزم كامل.
- فرض عقوبات تأديبية على أي موظف يثبت تقصيره أو تستره على واقعة التحرش.
- تحديث سياسات العمل بشكل دوري ومواءمتها مع التوجيهات الرسمية للهيئات المختصة.
- النشر الدوري لسياسات مناهضة التحرش داخل بيئة العمل لإحداث الوعي المطلوب.
للاستفادة الكاملة من تطبيق النظام ومعرفة تفاصيل الإجراءات الخاصة بالمسؤولية القانونية، يمكنك
زيارة القسم المختص بالموقع أو حجز استشارة قانونية مع شركة تركي الجريس.
تأثير التحديثات التشريعية ودور أجهزة الرقابة الاجتماعية والقانونية
تشهد المملكة العربية السعودية تحديثات مستمرة في التشريعات المتعلقة بمكافحة التحرش، استجابة للتحولات المجتمعية المتلاحقة وظهور أنماط جديدة للجريمة. وتم تفعيل أدوات رقابية أقوى لضمان التطبيق العملي والفعالي للنظام، عبر التعاون بين جهات إنفاذ النظام والجهات المجتمعية.
أثر التشريعات الحديثة على معدلات التحرش والإبلاغ
ساهمت التعديلات القانونية الأخيرة في رفع مستوى الوعي بأهمية الإبلاغ وتشجيع الضحايا والشهود على التعاون مع الجهات المختصة، ما أدى إلى زيادة معدلات البلاغات والملاحقات القانونية ضد الجناة. كما تم التشديد على حماية الضحية من أي شكل من أشكال الانتقام أو التهديد.
أظهرت التقارير الإحصائية الحديثة انخفاضاً تدريجياً في معدل بعض الجرائم بعد تطبيق النظام، ونجح القضاء السعودي في إصدار أحكام رادعة شكلت رسالة قوية لكل من يفكر بارتكاب أو التهاون عن هذه الجرائم.
- توسيع تعريف جريمة التحرش لتشمل النطاقات الرقمية والأدلة الإلكترونية.
- تحسين نظم الرقابة الإدارية والأمنية لرصد المخالفات وتحليل أنماط الجرائم.
- إدراج برامج توعوية في المؤسسات التعليمية والتنموية.
- توفير دعم قانوني ونفسي سريع للضحايا.
- تطوير مؤشرات قياس تتيح للجهات المعنية مراقبة فعالية النظام واتخاذ إجراءات فورية.
دور الأجهزة الرقابية والمؤسسات الأهلية في تطبيق النظام
تلعب مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية والحقوقية دوراً تكميلياً في تعزيز تطبيق النظام، عبر المشاركة في حملات توعية واستقبال بلاغات الضحايا، وتسهيل التواصل مع الجهات المختصة، بالإضافة للضغط الإيجابي لتطوير سجل القوانين والإجراءات الوقائية.
تهدف هذه الجهود

