شركة تركي الجريس للمحاماة

في عالم يتسم بكثرة التعاملات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، تظهر أهمية نظام المعاملات المدنية بشكل واضح بوصفه العمود الفقري الذي ينظم العلاقات بين الأفراد والشركات في المملكة العربية السعودية. تُعد دعاوى التعويض عن الضرر من أبرز المواضيع التي يكثر اللجوء إليها، حيث تتركز حول كيفية جبر الأضرار وإعادة الحقوق لأصحابها طبقاً للأنظمة المعمول بها. إن تعقيد العلاقات اليومية يؤدي أحياناً إلى وقوع أضرار تحتاج إلى حلول قانونية عادلة وفعالة، ما يجعل فهم نظام المعاملات المدنية محوريًا لكل فرد أو مؤسسة تسعى لصيانة مصالحها. ولذلك، يسعى هذا المقال إلى إيضاح أهم الجوانب المتعلقة بدعاوى التعويض عن الضرر، ويستعرض القواعد النظامية، وشروط رفع الدعوى، والآثار المترتبة، إضافة إلى الأمثلة التطبيقية والحلول العملية، بما يمنح القارئ دليلاً شاملاً وعميقاً لمعرفة حقوقه وواجباته في هذا المجال الحيوي.

حتى تكون خطوات التقاضي مبنية على أسس قانونية صلبة، لا بد من الإحاطة بكافة جوانب نظام المعاملات المدنية، خاصة البنود المتعلقة بالتعويضات، والإجراءات التي تكفل إنصاف المتضرر ورد الاعتبار إليه. سنناقش بالتفصيل القواعد الأساسية للدعاوى، شروط ثبوت الضرر، إجراءات التقاضي، والآثار الواقعية لصدور الأحكام. لذا، إذا كنت ترغب في حماية حقوقك أو الدفاع عنها في حال وقوع ضرر، فهذا المقال هو دليلك القانوني الكامل.

راسلنا عبر الواتساب لحجز استشارة قانونية عبر الرابط من هنا.

المفهوم القانوني لنظام المعاملات المدنية

المفهوم القانوني لنظام المعاملات المدنية
المفهوم القانوني لنظام المعاملات المدنية

يُعد نظام المعاملات المدنية إطاراً تشريعياً ينظم جميع التعاملات المالية والمدنية بين الأفراد والشركات داخل المملكة العربية السعودية، ويعد الدعامة الأساسية للعقود والإلتزامات التي تنشأ في الحياة اليومية. فقد تم إقرار النظام لضمان حقوق المتعاملين وتحديد التزاماتهم، وضبط سلوكهم في كل ما يتصل بالمعاملات المدنية. ومن أبرز الجوانب التي يُعالجها النظام، مسائل التعويض عن الضرر الناتج عن الإخلال بالعقود أو ارتكاب فعل ضار يؤثر سلباً على الحقوق المالية أو الشخصية للآخرين.

تعريف الضرر في القانون السعودي

يُقصد بالضرر في النظام السعودي، الأذى الذي يصيب الشخص في ماله أو نفسه نتيجة تصرف غير مشروع صادر من شخص آخر. يمكن أن يكون الضرر مادياً، مثل فقدان المال أو الأصول، أو معنوياً مثل المساس بالسمعة أو الحالة النفسية. ولإثبات الحق في التعويض، يشترط القانون توفُّر علاقة سببية مباشرة بين الفعل الضار والضرر الواقع.

تتطلب دعاوى التعويض عن الضرر إثبات الأركان الأساسية، وهي وقوع الضرر، ثبوت الخطأ، وقيام علاقة السببية. وعادةً ما يناقش القاضي كل ركن على حدة للتحقق من أحقية المدعي في المطالبة بالتعويض.

  • الضرر قد يكون مباشراً مثل تلف الممتلكات أو غير مباشر كالأضرار التجارية التي تلحق بالأعمال.
  • يشترط النظام أن يكون الضرر محققاً وموجوداً وليس مجرد احتمال أو تخمين.
  • يشمل الضرر الأخطاء التعاقدية (كإخلال أحد الأطراف ببنود العقد) والأخطاء التقصيرية (مثل التعدي أو الإهمال).
  • تُمنح المحكمة سلطة تقدير حجم الضرر وجبره وفقًا للظروف والوقائع.
  • يرى النظام ضرورة التماثل بين حجم الضرر وقيمة التعويض المقرر للمتضرر.

النطاق الموضوعي لنظام المعاملات المدنية

يشتمل نظام المعاملات المدنية على مختلف أنواع التصرفات القانونية، سواء كانت عقود بيع أو إيجار أو مقاولات أو حتى هبات وتبرعات. يحدد النظام بشكل دقيق الالتزامات الناشئة عن هذه المعاملات، ويوضح متى يمكن المطالبة بالتعويض حال وقوع ضرر، ويبين شروط قبول المطالبات أمام القضاء.

يميز النظام بين أنواع الأضرار ووسائل إثباتها، ويمنح القاضي درجة من المرونة عند تقدير قيمة التعويض المناسب، الأمر الذي يعكس تطور الفكر القانوني في المملكة.

  • تنطبق أحكام النظام على التصرفات المدنية دون الجنائية.
  • يشمل كل المعاملات التي ينتج عنها التزامات تعاقدية أو تقصيرية.
  • يتيح النظام اتفاق الأطراف على تحديد مقدار التعويض في العقد ذاته.
  • في حال غياب الاتفاق، يعود تقدير التعويض للقاضي المختص.
  • تحكم مبادئ الإنصاف والعدالة كل تقدير للتعويض عن الضرر.

أركان دعوى التعويض عن الضرر وشروطها

لنجاح دعاوى التعويض عن الضرر أمام المحاكم، يشترط نظام المعاملات المدنية توفُّر عدة أركان رئيسية لا بد أن يجمعها المدعي في دعواه. هذه الأركان تمثل الأساس القانوني الذي يُبنى عليه الحكم بالتعويض، وتُعد الدراسة الوافية لها شرطاً مسبقاً لأي مطالبة ناجحة. يتفاوت حجم التعويض وقيمته بحسب توافر هذه الأركان وقوة إثباتها أمام القضاء السعودي.

الخطأ

الخطأ هو السلوك غير المشروع الذي صدر عن المدعى عليه، وكان سبباً مباشراً في إحداث الضرر للغير. يجب على المدعي إثبات أن المدعى عليه ارتكب فعلاً مخالفاً للنظام أو للأصول المتعارف عليها. الخطأ قد يكون قاصراً على الإهمال أو يرقى للعمد بحسب الحالة.

يلزم عرض الأدلة والشواهد، مثل العقود أو المراسلات أو الشهادات، لإثبات وجود الخطأ، حيث لا يكفي الادعاء المجرد أمام المحكمة.

  • يُعد عدم الوفاء بالتزامات العقد خطأ تعاقدياً.
  • الإهمال في حماية مصالح الغير يعد خطأ تقصيرياً.
  • الإثبات يتم وفق المادة 27 من النظام.
  • يشترط أن يكون الخطأ مباشراً وغير متداخل مع أفعال أخرى.
  • المحكمة مسؤولة عن تقدير جسامة الخطأ وأثره.

الضرر

يشترط أن يكون الضرر الذي يدعيه المدعي حقيقياً وموجوداً بالفعل، وأن يكون قابلاً للتقدير المادي أو المعنوي. يشمل ذلك الأضرار المادية كالخسائر المالية، أو الأضرار المعنوية مثل فقدان السمعة. النظام يُلزم بتقديم الأدلة القوية لإثبات تحقق الضرر.

يتعين توثيق الضرر بتقارير فنية أو مستندات أو شهود مختصين إذا كان ذلك ضرورياً أمام المحكمة المختصة.

  • الأضرار المادية تشمل ضياع الأموال أو تلف الممتلكات.
  • الأضرار المعنوية تتعلق بالإساءة لسمعة شخص أو وضعه الاجتماعي.
  • يجب أن يكون الضرر حالاً وليس محتملاً.
  • لا يعترف النظام بالأضرار المبنية على التوقعات المستقبلية فقط.
  • التوثيق السليم للضرر يزيد فرص نجاح الدعوى.

علاقة السببية

العلاقة السببية تعني وجود صلة مباشرة بين الخطأ المرتكب والضرر الناتج عنه، بحيث لا يُمكن القول بأن هناك حق في المطالبة بالتعويض إذا كان الضرر ناتجاً عن سبب خارجي. يُشترط إثبات أن تصرف المدعى عليه هو السبب الرئيس والواضح للضرر الذي وقع للمدعي.

غالباً ما تثير هذه النقطة الجدل في المحاكم، وتُحسم بناءً على الوقائع والأدلة المقدمة ومدى دقتها.

  • يجب أن يكون الضرر نتيجة طبيعية للخطأ.
  • إذا تداخلت أسباب أخرى، قد لا يُقبل التعويض جزئياً أو كلياً.
  • الاستعانة بالخبراء الفنيين شائعة لإثبات علاقة السببية في بعض القضايا.
  • المحكمة تأخذ بمبدأ “الغالب على الظن” عند تقدير السببية.
  • ثبوت السببية يدعم قبول الدعوى والحكم فيها.

إجراءات رفع دعاوى التعويض عن الضرر في النظام السعودي

تخضع إجراءات رفع دعاوى التعويض عن الضرر لنظام خاص يحرص على تحقيق العدالة وسهولة الوصول للحقوق. تبدأ العملية القانونية عادةً بتقديم لائحة دعوى أمام المحكمة المختصة، موضح فيها نوع الضرر وطبيعته والأدلة الداعمة. وبعد القيد، تبدأ الجلسات للنظر في الوقائع ودراسة المستندات والاستماع لشهادات الطرفين.

تقديم الدعوى

يجب أن تحتوي صحيفة الدعوى على بيانات المدعي والمدعى عليه، ووصف الفعل الضار وتوضيح مقدار ونوع الضرر الحاصل، بالإضافة إلى طلب التعويض. كلما كان العرض مفصلاً ومدعماً بالمستندات والأدلة، زادت فرص نجاح القضية أمام القضاء.

غالباً ما يُطلب تقديم تقارير فنية أو شهادات شهود متخصصين لدعم الدعوى وفقاً لطبيعة القضية.

  • يتم تقديم الدعوى إلكترونياً عبر بوابة وزارة العدل السعودية.
  • تسديد الرسوم النظامية شرط رئيسي لتقييد الدعوى.
  • إحضار أصول الوثائق الرسمية أمام المحكمة واجب ملزم.
  • إمكانية إدخال أطراف أخرى إذا كان لهم علاقة مباشرة بالدعوى.
  • الافتقار للبيانات يمنح المحكمة حق رفض الدعوى.

أدوار المحكمة في دعاوى التعويض

تتمتع المحكمة بصلاحية واسعة للنظر في صحة وقائع الدعوى وتقدير حجم الضرر وتناسبه مع التعويض المطلوب. تقوم المحكمة أيضاً بتكليف الخبراء الفنيين عند الحاجة، كما تستند في أحكامها للإجراءات النظامية والأعراف القضائية.

المرافعات تتم شفويًا أو كتابيًا حسب تطورات القضية، مع ضرورة توفير جميع الأدلة في أوقاتها النظامية المحددة.

  • يحق للمحكمة تأجيل الجلسات للسماح بتقديم أدلة إضافية.
  • التقارير الفنية تلعب دوراً محورياً في القضايا التجارية والإدارية.
  • تستند الأحكام إلى نصوص الفض المنازعات المدنية.
  • قرارات المحكمة قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف خلال الأجل النظامي.
  • تأكيد الحضور وتقديم الأدلة ضروري لنجاح الدعوى.

إجراءات التنفيذ بعد الحكم

عند صدور حكم نهائي بالتعويض، تبدأ إجراءات التنفيذ بإبلاغ الطرف المحكوم عليه لإثبات السداد. في حال الامتناع، يحق للمدعي الاستعانة باستصدار أوامر تنفيذية تتيح حجز أموال أو أصول المدعى عليه لسداد قيمة التعويض.

تراقب الجهات القضائية التنفيذ لضمان تحقق العدالة وعدم التأخر في حصول المتضرر على حقه المشروع. ويمكن الاستعانة بمحامي مختص لمتابعة الإجراءات وتذليل أية صعوبات قانونية محتملة.

  • صدور الحكم النهائي شرط للشروع في التنفيذ.
  • الإخطار الرسمي للطرف المنفذ ضده يبدأ حساب المهلة النظامية للسداد.
  • بدء حجز الممتلكات والأموال يتم بعد انتهاء المهلة المحددة.
  • إمكانية التنفيذ الجبري على عقارات أو أصول تجارية.
  • المتابعة الدورية لضمان استيفاء كامل حق التعويض.

يمكنك حجز استشارة قانونية مع شركة تركي الجريس المتخصصة في أنظمة المعاملات المدنية ودعاوى التعويض، عبر موقع الشركة.

أنواع دعاوى التعويض عن الضرر

تتعدد أنواع دعاوى التعويض في نظام المعاملات المدنية، ما بين التعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية الناجمة عن الإخلال بالعقود، أو الأضرار الناتجة عن الفعل التقصيري، أو حتى دعاوى التعويض عن القرارات الإدارية الخاطئة. ويهدف النظام إلى صون الحقوق وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر منظومة متكاملة من التشريعات والإجراءات.

التعويض عن الأضرار التعاقدية

يُرفع هذا النوع من الدعاوى بسبب الإخلال بشروط العقد من قبل أحد الأطراف، سواء بالامتناع عن الوفاء بالالتزامات أو التأخر في التنفيذ أو التنفيذ المعيب. يجب أن يثبت المدعي وقوع الضرر نتيجة مباشرة لهذا الإخلال، وأن يقدم ما يُثبت الأثر الاقتصادي أو المادي لهذا الضرر.

يُعتبر توثيق العقود ضمانة هامة، حيث يُسهل إثبات الحقوق والالتزامات ويُختصر كثير من الجهود القانونية في التقاضي.

  • الدفع بعدم الأهلية أو المُخالفة النظامية لا يعفي من التعويض في معظم الحالات.
  • العقود المكتوبة أبرز وسائل الإثبات في هذا النوع من القضايا.
  • يمكن للطرفين الاتفاق على تحديد قيمة التعويض سلفاً (شرط جزائي).
  • للمحكمة سلطة تعديل الشرط الجزائي إذا كان مبالغاً فيه أو غير عادل.
  • الالتزام بكافة إجراءات الإخطار ضروري لنجاح الدعوى.

التعويض عن الأضرار التقصيرية

يُقصد بها الأضرار غير الناجمة عن العقد، كحالات الإهمال، أو التعدي، أو الأخطاء خارج نطاق العلاقة التعاقدية. هنا يتحمل المتسبب مسؤولية الأضرار بشكل مستقل، ويقع عبء الإثبات في الغالب على عاتق المدعي لإثبات الخطأ والعلاقة السببية والضرر.

تشمل القضايا التقصيرية حوادث المرور، أو الإخلال بواجب الرعاية، أو الاعتداء على الملكية، وغيرها من الحالات التي لا تستند لعقد سابق.

  • غالباً ما تُقدر المحكمة التعويض وفق طبيعة الخطأ وظروف الضرر.
  • يلعب الخبراء دوراً مهماً في تقييم الأضرار الجسدية أو المادية.
  • يشترط القانون توفر أدلة دامغة ومستندات رسمية.
  • يُمكن رفع دعاوى ضد الأفراد أو الجهات التجارية.
  • يشمل التعويض النفقات والتكاليف المباشرة وغير المباشرة.

التعويض عن الأعمال الإدارية الخاطئة

يدخل هذا النوع من التعويضات في نطاق المنازعات الإدارية، عندما تتسبب جهة حكومية أو موظف عام في إلحاق ضرر بفرد أو منشأة نتيجة قرار أو إجراء غير مشروع. ويشترط ثبوت وجود علاقة سببية بين التصرف الإداري الضار والضرر المدعى به.

تخضع هذه القضايا غالباً لمحاكم القضاء الإداري، وتحتاج لصياغة لائحة متخصصة تتناول كافة جوانب القرار المطعون فيه.

  • يشترط تقديم تظلم إداري قبل رفع الدعوى.
  • يجب تحديد القرار محل الطعن وتوضيح أوجه مخالفته للنظام.
  • ضرورة إثبات الضرر بعقود أو مستندات رسمية.
  • للمتضرر الحق في المطالبة بالتعويضين المادي والمعنوي.
  • الأحكام تخضع للاستئناف أمام الجهات المختصة.

تقدير التعويض وآثاره القانونية

يتم تقدير قيمة التعويض وفقاً لمعايير دقيقة تراعي حجم الضرر وطبيعته وتأثيره على الطرف المتضرر. يُمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة في تحديد التعويض المناسب، ويمكن أن يشمل التعويض الجبر المالي، إعادة الحال لما كان عليه، أو حتى إصلاح الضرر بطريقة أخرى إذا أمكن ذلك عملياً.